السيد محمود الهاشمي

54

مقالات فقهية

فإنّه يقال : ليست الحديدة بمعنى كل محدّد ، بل خصوص السلاح المحدّد ، أي ما يصنع من الفلزات الصعبة عادة على شكل سيف أو خنجر أو سكَّين ليستعمل في القطع والقتل والفري بحدّته ، فإذا كانت الروايات تدلّ على الخصوصية ، فالخصوصية في الحديدة بهذا المعنى ، والتي تكون مقابل العصا والعود والقصبة وإن كانت محدّدة . فلا ينبغي الإشكال في أنّ روايات الحديدة تدلّ على اشتراط الحديد بهذا المعنى لا بالمعنى الجامد ، فيمكن التمسك بإطلاقها لما إذا كانت الحديدة مصنوعة من معدن آخر غير الحديد أو من مجموع معدنين أو أكثر ، ويكفي الشكّ واحتمال إرادة هذا المعنى للإجمال والرجوع إلى المطلقات . وأمّا ثانيا : أنّ مقتضى الصناعة حمل الروايات الناهية على صورة عدم خروج الدم أو عدم فري الأوداج الذي لا إشكال في عدم التذكية فيه . وتوضيح ذلك : أنّ الروايات على طوائف أربع : - الطائفة الأولى : ما دلّ على النهي عن الذبح بغير الحديدة مطلقا ، أي من غير تقييد بصورة الاختيار والاضطرار إلى الذبح ، وهي الروايات التي ذكرناها . - الطائفة الثانية : ما دلّ على الجواز مطلقا ، وهي معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي عليه السلام أنّه كان يقول : « لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما ما خلا السن والعظم » ( 92 ) . - الطائفة الثالثة : ما دلّ على التفصيل بين صورة عدم وجدان الحديدة فيجوز الذبح بغيرها وصورة وجدانها فلا ، من قبيل صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا بأس أن تأكل ما ذبح بحجر إذا لم تجد حديدة » ( 93 ) ،

--> ( 92 ) الوسائل 16 : 309 الباب 2 من أبواب الذبائح ح 5 . ( 93 ) الوسائل 16 : 308 الباب 2 من أبواب الذبائح ح 2 .